الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
103
مفتاح الأصول
في الرّواية المتقدّمة . وأمّا الدّلالة ، فقد أورد عليها بوجوه : منها : ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّ هذه الرّواية ، نظير الرّواية المتقدّمة ، تعمّ المندوبات - أيضا - ومع هذا العموم لا ظهور لجملة : « لا يترك » أو « لا يسقط » في حرمة التّرك أو السّقوط ووجوب الإتيان بالباقي الميسور ، بل تدلّ على مطلق مرجوحيّة التّرك ، ومطلق محبوبيّة الفعل ، فلا تكون الرّواية دليلا على المطلوب وهو وجوب الإتيان بالباقي عند تعذّر الإتيان بالجميع . « 1 » وفيه : أنّ تلك الجملة حكم مترتّب على الميسور تابع له ، فإن كان العمل واجبا ، كان عدم سقوط الميسور منه على وجه اللّزوم ؛ وإن كان مستحبّا ، كان عدم سقوطه على وجه المحبوبيّة والرّجحان . وإن شئت ، فقل : إنّ عنوان الميسور يكون من العناوين المشيرة إلى الأعمال المأمور بها ، واجبة كانت ، أو مندوبة ، فعدم سقوط كلّ من الواجب والمندوب يكون بحسبه ، ومن هنا عدل المحقّق الخراساني قدّس سرّه عن الإشكال ، وقال : « إلّا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم ، وجوبا كان ، أو ندبا ، بسبب سقوطه عن المعسور ، بأن يكون قضيّة الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث إنّ الظّاهر من مثله هو ذلك ، كما أنّ الظّاهر من مثل « لا ضرر ولا ضرار » هو نفي ما له من تكليف أو وضع ، لا أنّها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقاءه على عهدة المكلّف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبّات على وجه ، أو لا يكون له دلالة على وجوب
--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 252 .